الشيخ محمد الجواهري

107

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> مباشرة عمل الزراعة ، فإنّه فرق بين كون حيثية انتساب العمل وصدوره من المكلف مستحباً كما في مثل الصلاة والصوم ، وبين كون حصول نتيجته في الخارج مطلوباً ومستحباً كما في المقام ، والمستفاد من هذا النحو من المستحبات استحباب التسبيب إلى ايجاده سواء كان بالمباشرة أو لا ، وهذه دلالة عرفية واضحة لا ينبغي التشكيك فيها » . بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 68 . أقول : الزارعون ، وزرع زرعه صاحبه ، وانحاء هذه التعبيرات يستفاد منها أن نفس العمل مستحب ومطلوب ، وأما كون المراد منها نتيجة العمل فهو محتاج إلى تقدير ، بأن يقال إن المراد من الزارعين أو من زرع زرعه صاحبه نتيجة عمل الزارعين أو نتيجة زرع زرعه صاحبه ، وهو خلاف الظاهر ، فاستفادته من هذه الروايات غير ممكن ، إذ لا دليل عليه ولا قرينة تقتضيه ، وليس هو المتبادر من الروايات ، فدعوى أن المستفاد منها استحباب التسبيب إلى ايجادها يحتاج إلى دليل مفقود ، كما يقوله السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) . نعم ، بعض الأحيان لابدّ من التقدير ولكن فيما إذا لم يمكن أن يكون المعنى الظاهر هو المراد وتكون إرادته مستحيلة ، فلا يصح الكلام إلاّ مع التقدير ، كما هو مقتضى دلالة الاقتضاء كما في قوله تعالى : ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ) يوسف 12 : 81 . أو قوله ( اعتق عبدك عني ) حيث يستحيل إرادة المعنى من دون تقدير . فيكون المراد وسئل أهل القرية . وأما إذا كان المعنى الظاهر يمكن أن يكون هو المراد كما في المقام ، حيث يمكن أن يكون نفس الزراعة مستحبة ، ولا قرينة على الخلاف وإرادة المعنى المجازي ، فالتقدير وكون المراد نتيجة الزراعة خلاف الظاهر ، لا يصار إليه إلاّ بدليل ولا دليل على ذلك . نعم ، قد ينطبق على المزارعة الإعانة على العمل المستحب ، فتكون مستحبة لذلك أي لكلي استحباب التعاون على المستحب لا بعنوان المزارعة ، وهو غير المدّعى للسيد الماتن وغيره . ثمّ أقول : ذكر السيد السبزواري ( رحمه الله ) بالنسبة إلى صحة عقد المزارعة بين أكثر من ركنين بأن